الحسن بن محمد الديلمي
239
إرشاد القلوب
الحرب العوان ينصب على الأعداء انصباب السحاب بوابله ونار سطوته تسعر النار في دقيق الغضا وجزله . وهذه الغزوة كانت على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه صلى الله عليه وآله وسلم وعمر علي عليه السلام سبع وعشرون سنة وكان من جملة خبرها أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال مشهرين بكثرة الأموال والأبطال والعدد والرجال والمسلمون إذ ذاك نفر يسير ضعيف كما قال الله تعالى وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ قال بعضهم سمعت عليا عليه السلام يقول لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس إلا المقداد بن الأسود الكندي ولقد كنا ليلة بدر وما فينا إلا من نام سوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه كان في أصل شجرة يدعو ويصلي إلى الصباح وروي أنه لما أصبح الناس يوم بدر اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد فنادى عتبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا محمد أخرج لنا أكفاءنا من قريش فبدر إليهم ثلاثة من شبان الأنصار فمنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال لهم إن القوم دعوا الأكفاء منهم ثم أمر عليا عليه السلام بالبراز إليهم وبعث معه حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحرث رحمهما الله فلما اصطفوا قال مشركو قريش من أنتم فانتسبوا لهم ونشبت بينهم الحرب فوقف علي للمبارزة فبارزه الوليد بن عتبة وكان شجاعا جريئا فاختلفت بينهما ضربتان فأخطأت ضربة الوليد واتقى بيده اليسرى فضربه أمير المؤمنين عليه السلام فأبانها . وروي أنه عليه السلام كان يذكر بدرا وقتله الوليد فقال في حديثه كأني أنظر إلى وميض خاتمه في شماله ثم ضربته أخرى فصرعته وسلبته فرأيت فيه درعا من خلوق فعلمت أنه قريب عهد بعرس . ثم بارزه العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه الناس لأنه كان عظيما فقتله فقال عمر بن الخطاب مررت بالعاص بن سعيد يوم بدر فرأيته يبحث برجله للقتال كما يبحث الثور بقرنه وإذا شدقاه قد أزبدا فهبته وزغت عنه فقال لي إلى أين يا ابن الخطاب فقال له علي عليه السلام دعه وخذني إليك يا ابن العاص قال عمر فاختلفا ضربا فما برحت من مكاني حتى قتله علي وقد قيل